21 July 2006

 
:وقالت لي
كيف سيكون لبنانا دونك ...لفني حزن غريب مذ خطر في بالي هذا الامر

وفي اليوم السابع
اعتمت الدنيا ووجدت خلقا ليس من صنع يدي
وجدت المستحيل سبع سماوات
وكرة من الضياع تتقاذفني
ونجوم تنعق كالغربان
تحوم فوقي تصرخ في وجهي عيونها تخيفني
تحاصرني تحاول ان تتخاطفني
وجدت القلق والعبث
وجدت صباحات يائسة
وشمس قد خُطف لونها فانطفئت
وهج من الحيرة عظيم
وجدت اظافر مقضومه
وانوف قد جدعها الفقد
وسياط اصاخت الآذان لجلداتها
وعيون حمراء تنزف دما
يختلط لونه بسواد جفن خائف
ارتعاشات واجفة
وجدت خلقا كثيرا لم اعرفه
وجدته يسبح بحمدي ويقدس اسمي
نظرت من حولي فإذا كل الخلق
قد سجد لي
نهض كبيرهم وتقدم نحوي
انت ربي ورب هؤلاء صحبي قال لي
اسألنا ما شئت فلن نعصي لك امرا
لن نقول قد خلقتنا من نار او طين
نعلم بأننا لسنا بخير من احد
لأننا جئنا من فضلات العفن وقذارة الايام
جئنا في الزمن المناسب من القماءة والدنس
نقتات من بعضنا ثم نقضم من ايامك ما استطعنا
فأنت ربنا وعليك رزقنا
انا الغربة مولاي كبير هذه الخلق
سأكون رفيق الدرب
حتى لو رحل الجميع فقد نذرت نفسي لخدمة الرب
نظرت اليهم فلم ارى غير نفسي ونهايات الامور فقط
وفي الليلة الاخيرة
لم ارتح
خرجت ابحث عنها
وخلقي من خلفي يرتلون وينشدون
سعالا وملحا من العرق ومخاطا
الشوارع خالية الا من الظلام
وذئاب تعوي في اذني ومن حولي
وللمرة الاولى انظر الى اسفلت الشارع
فأجد انعكاس وجهي عليه
اسود تأكله تشققاتي
ثم جائني صوتها من حيث لا ادري
واثقا كجبالها التي تعرف انها وحدها تثبتني على الارض
كسمائها الهادئة التي تحرس دفئ القلب
قالت لي الى اين انت ذاهب
ليس الى مكان اجبتها
اتركيني وما اهمني
لكنك خرجت تبحث عني اتحسب اني كنت لأتركك تسير على غير هدى
ان تذهب هكذا سدى
اتدرى ما انت فاعل بنفسك مع هذا الخلق من حولك
نعم ....انا راحل
راحل
لأني لا اريد ان " اهديك مكان الوردة سكينا "ا او "احملك معاصينا"ا
راحل يا ست الدنيا لأني لم اعد اطق ان اراك تحرقين هكذا
راحل واعلم ان الدنيا بعدك ليست تعدل عندي ذرة من ترابك
راحل ولم اكن بحاجة للرحيل حتى اعرف ان جذورك ضاربة في قلبي
راحل قبل ان تقترف يدي شيئا لا اريد ان اعرفه
راحل لأن اخي لم يرى غير السواد يليق بك
لانه خشي ان تجف انهارك فيعطش
فجعل كل شئ فيك يبكِ
لانهم قالوا له ان يرفع ساقيك ويباعد بينهما
لكي تفض افراحك
..... لان الفرح حرام
لأن غرابا اسود قال
.....انه إذا جاء نصر الله
ورأيت القنابل تعانق الاطفال وهم بعد نيام
فهذا ليس بحرام
لان الاطفال الذين بترت اطرافهم
هم خير الانام
وهم سيعيدون البناء
في دنيا الاحلام
الذي استيقظ عطشا ليتناول كوب ماء
فلم يجد يده
الذي اراد ان يركض في الحقل
ونسي ان لغما صادر قدمه
هذا وذاك كيف يقدر بعد الآن ان ينام
تلك العجوز التي تاهت اعضاء اطفالها في الارض
ماذا تفقه في الحرب والسلام
هي ارادت فقط ان يكبر اطفالها ويجلبون لها اطفالهم
والآن هي تلوك في قلبها نصر الكلام
راحل انا
راحل لأن الرصاصة لا تزال في يد اخي
يلوح لي بها متى شاء
راحل لأني اخاف ان يطيّش اخي رصاصته في قلبي
راحل لأن اخي يريدك ان تقومي اكراما لبعض اللئام
هل انتهيت.... هل هذا ما عندك الآن
انا انتهيت منذ زمن فهاتي ما عندك
فكل شئ الآن سيان
انا لن اقول لك ابق
بل اقول اذهب انت وصحبك وكل الخلق ولا تقاتلوا
فأنا هنا منذ قبل الزمان
امضي كما شئت وليكن الرحيل
اذهب على بركة الشيطان
حاولت ان اصم قلبي ان اهرب منها
وظل آخر كلامها يطاردني صدى يدوي داخلي
اعلم انه عهد قد كتب منذ القدم
ان اللعنة تحل على من انهزم
ان من تركني يوم المحن
سيحمل بخور الكنائس وآذان الجوامع لعنته
جبال الارز وصخر البحر...كلها ستمقته
ستُخذل روحك وكل الارض ستلفظك
ولسوف ينادي المنادي عما قريب ويحشد ارواحكم انتم
ولتبقى اجسادكم تراوح في غير مكانها
ولا تنسى انك لي
وإلي ستعود
الى هذا المكان
فاقضي في امرك ما شئت
فنصر الله الذي يغنونه ليس الآن بآت

18 July 2006

 

الى الذي سألني

....لمن سألني عنها
كل شئ تغير الهواء ...الشمس ....الطرقات... سحنات البشر
كلها امتزجت بالدخان
اينما نظرت وجدت الوان الموت ترسم الملامح
بات الواحد هنا في صراع يومي مع جلده الذي يلبسه
ولو كان الامر بيده لخلعه عنه وفكك عظامه ثم عمد الى لحد يحفره ليموت بشرف
الاجواء مشحونة بالوحشة لا شئ ينبأ عن بلد كان يتنفس منذ ايام
لا شئ يحدث عن اناس كانوا ها هنا يحلمون
وحدي كنت امشي
اطرق ابواب وجوه البشر
اسألها
من فرح الله يا محسنين
من فرح الله يا فرحين
بسمة صغيرة تحبس دموع كثيرة
هنيئا لك يا صانع الفرح
ارحموا قوما اعزاء كانوا يعدون لكم اعراس الفرح منذ حين
ذهبت لأمشي في شارع الحمرا
وحدها كانت هناك
سيدة الحرب
الحاكمة بأمر الموت
رائحة الحزن عابقة على واجهة المحلات
ملتصقة بالرصيف
تنثر نتنها على الأسفلت لتزيد من ظلامه
تزكم القلوب بسمها
الناس قد تأبطت همومها
ومشت تلوك مرّ الحال
الكل يمضغ لقمات القهر ولا يقدر على بلعها
فيتقيأ نفسه ويمشي وقد يبست روحه
قفزت الى جانب الشارع فجأة
عندما انهالت علي بضع رصاصات متتابعة
عجوز ظهرت امامي مباشرة لست ادري من اين خرجت
رشقتني برصاصات آهاتها
كانت تزفر حريقا نشب بداخلها
كانت تبكي
انا لم ارى دموعها
لكني اكيد انها كانت تبكي
استوقفها المارة يسألونها وهي تضرب بيدها على صدرها
عائلتي في الضاحيه
قصفوها
لم اكن نعرف
انا كنت هناك
وعادت تزفر حرائق قلبها
ومشت على غير هدى
.........
فلمن الامر اليوم
لهم سيدي
هم وحدهم
وحدهم تجار الموت
امراء ازقة الحرب
تفتحت الارض عن خياشيمهم وعادوا يتنفسون غبار الحطام
يسيرون بيننا
يضحكون عجزنا
يسرقون هواءنا
يهيئون بنادق موتنا
تكشفت الوجوه وكل خلع عنه كذب وجهه
.................
لمن سألني عنها..عن بيروت..كل لبنان
سيدي
سحبت جسدي رغما عني
وزحفت الى منزلي
وصوت سعيد عقل يسبقني
يحوم فوقي
يزرعني وتدا في ارضها
ويقول
وقرى من زمردٍ عالقاتٍٍ
في جوار الغمام
زُرقِ الضياء
يتخطين مسرح الشمس
يُرَكِّزن بلادي
على حدود السماء
......
ومن الموطن الصغير نَرودُ الأرض
نذري، في كل شطَ، قرانا
نتحدى الدنيا شعوباً وأمصاراً
ونبني- أنَّى نشأ- لبنانا
.........
سوف نبقى... يشاء أو لا يشاء الغيرُ
فإصمُد لبنان
لبنان ما بك وهنُ
ما بك وهنُ
ما بك وهنُ
فإصمُد لبنان
........
سوف نبقى لا بد في الأرض من حقٍّ
وما من حقٍّ ولم نبقَ نحنُ
فإصمُد لبنان
لبنان
سوف نبقى
........
الى الذي سألني عنها
جميلة هي
كان احتفالها بفوز ايطاليا ختام موسمها السياحي
كانت تعقد آخر سهراتها في الاسواق التجارية
وكنا نحن حفنة اغبياء لم نقدر على حراستها
وكان لزاما علينا ان نثبت للعالم اننا دول في داخل الدولة
بيادق في لعبة شطرنج امريكا -ايران
... الى الذي سألني عنها
اقول سيدي
هي ليست حزينه
هو لبنان فقط
هو فقط حزن الله على الارض
......
الى الذي سألني
هنا لبنان...حتى يرث الله الارض ومن عليها

This page is powered by Blogger. Isn't yours?